الشيخ مرتضى الحائري

116

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

- أي ما هو موجود بالفعل - مستلزم لإنكار أصل الحركة ، لأنّ إنكارها في كلّ آنٍ مستلزم لإنكارها في تمام الآنات ، لعدم الفرق بين الآنات . إن قلت : إنّ الآن هو طرف الزمان الّذي لا يتجزّأ ، والحركة التوسّطيّة إن كانت ما هو المنطبق على الآن وكانت متجزّئةً فيلزم تقسيم المتجزّئ إلى غير المتجزّئ ، وإن كانت غير متجزّئة فيلزم تركّب الحركة من الأجزاء غير المتجزّئة ، وهو باطل ، وإن لم يكن ما ينطبق على الآن بحركة فيلزم إنكار التوسّطيّة . قلت : ليس المقصود من الآن طرف الزمان غير المتجزّئ ، بل في نفس الزمان كلّ آنٍ فرض وجوده فلا يمكن أن لا يكون نفس الزمان موجوداً ، لاستحالة وجود الطرف بدون أصل ما له الطرف ، والحركة أيضاً موجودة في هذا الزمان الّذي فرض وجوده المستلزم لوجود طرفه الّذي هو الآن ، فالتوسّطيّة موجودة بالضرورة والقطعيّة ليست موجودةً بالفعل بالضرورة . نعم ، هي كانت موجودةً وموجودةً وتوجد ، فالمجموع هو القطعيّة فليست القطعيّة بوصف الابتداء موجودةً فعلًا ، ومع إلقاء الوصف المذكور لا يبقى إلّا التوسّطيّة . ومنها : أنّ الظاهر عندهم أنّ الحركة موجود واحد متّصل . وهو عندي غير ظاهر ، لأنّه وإن كانت الوحدة الاتّصاليّة مساوقةً للوحدة الشخصيّة إلّا أنّ اتّصال الموجود بالمعدوم محال ، فالحركات ليست موجودةً بوجود واحد على حسب ما يصل إليه النظر . ومنها : أنّ مقتضى ذلك مع قطع النظر عن العرف عدمُ جريان الاستصحاب في القطعيّة ، لعدم وجودها إلّا في الخيال ، وعدمُ جريانها في التوسّطيّة ، لعدم كونها موجودةً بوجود واحد ، إلّا بناءً على استصحاب الكلّيّ القسم الثالث . هذا تمام الكلام في المقام وبه الاعتصام .